Yahoo!

كبسولة في علم مصطلح الحديث (من مدونة الكاتب/ أحمد عبد التواب سلطان)

كتبهاnoor daawatona ، في 12 ديسمبر 2007 الساعة: 13:38 م

بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين سيدنا محمد (صلي الله عليه وسلم) …

أما بعد …

فإن هذه كبسولة وضعتها في علم مصطلح الحديث قصدت بها وجه الله تعالى ؛ وقاصد وجه الله تعالى لا يخيب .

ثم أردت أن ينفع الله تعالى بها طالب العلم الشرعي في أن يستذكرها فيجمع الله له بها ما تفرق ، ويذكره الله تعالى بها - في دقائق معدودات - ما قد نساه من هذا العلم ؛ فإني رأيته من أشد العلوم الشرعية تفلتا من طالب العلم.

وقد راعيت فيها تسلسل الفكرة وبساطتها فكأنما علم المصطلح حكاية تُروى. كما راعيت فيها وضوح الفكرة ، وبساطة التعريف الإصطلاحي، مع ذكر السبب الذي جعل العلماء يطلقون هذا الاسم (المصطلح) علي هذا النوع من الحديث.

أسأل الله العلي القدير أن يتقبل مني هذا العمل خالصا لوجهه الكريم ، وألا يجعل فيه حظا للنفس ولا للشيطان ، وأن أجده في ميزان حسناتي يوم العرض عليه - سبحانه - ، وأن يجزي عنا نبينا محمد (صلي الله عليه وسلم ) خير ما جزى نبيا عن أمته ، وأن يجعل هذا العمل في ميزان حسنات والديّ ، وأن يرحمهما كما ربياني صغيرا ، وأن يجزي إمامنا الشهيد حسن البنا خيرا عن الإسلام والمسلمين ، وأن يتقبل عمل الدعاة والعلماء والقادة من الإخوان ومن سائر المسلمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أخوكم / أحمد عبد التواب سلطان

الحديث النبوي يتكون من جزئين هما:

1- المتن: وهو العبارة التي نبحث نسبتها إلي النبي صلي الله عليه وسلم.

2- السند: وهو سلسلة الرجال الموصلة للمتن. ويسمى أيضا الإسناد.

وقد يصل إلينا الحديث من أحد طريقين هما

 1- طريق التواتر : والمتواتر هو ما رواه في كل طبقة عدد كثير (وأقل الكثرة عشرة) تحيل العادة تواطؤهم علي الكذب بحيث يكون مستندهم الحس (سمعنا، رأينا، حدثنا، أخبرنا).

وقد يكون المتواتر لفظيا (وهو ما تواتر لفظه ومعناه) أو معنويا (وهو ما تواتر معناه دون لفظه). والحديث المتواتر مقبول يجب العمل به دون البحث عن حال رواته.

2- طريق الآحاد : وهو ما لم يجمع شروط المتواتر (كأن يقل الرواة في أي طبقة من طبقاته عن العشرة). ويتوقف قبول الحديث – الوارد إلينا عن طريق الآحاد – أو رده علي حال رواته واتصال سنده.

وحديث الآحاد باعتبار عدد الرواة في أقل طبقة ينقسم إلي:

1- الغريب أو الفرد: وهو ما انفرد بروايته راو  واحد (في أي طبقة من طبقات السند أو في كل طبقات السند) فإن كان التفرد في طبقة الصحابي فهو غريب مطلق، وإن كان التفرد في غير طبقة الصحابي فهو غريب نسبي.

2- العزيز: وهو ما رواه اثنان في جميع السند أو في أقل طبقة من طبقات السند.

3- المشهور (وربما يطلق عليه المستفيض): وهو ما رواه ثلاثة فأكثر في أقل طبقات السند بما لا يبلغ حد التواتر.

و ينقسم حديث الآحاد إلي مقبول (وهو ما ترجح صدق المخبر به ويجب العمل و الاحتجاج به) ، و مردود (وهو ما لم يترجح صدق المخبر ولا يجب العمل ولا الاحتجاج به) و أنواع المقبول هي :

1- الصحيح لذاته.

2- الصحيح لغيره.

3- الحسن لذاته.

4- الحسن لغيره.

و الحديث الصحيح : هو ما اتصل سنده بنقل العدل تام الضبط عن مثله إلي منتهاه بغير شذوذ ولا علة.

فللحديث الصحيح خمسة شروط هي

1. اتصال السند

فكل راو أخذه مباشرة عمن فوقه من أول السند إلي منتهاه. ( وهذا أول شروط الصحة ).

وهذا السند يتكون من طبقات عامة (تتكون كل طبقة في داخلها من طبقات) تبدأ من أول السند هكذا :

1.  المصنف : ( وهو صاحب الكتاب كالبخاري  ومسلم مثلا ).

2.  ثم شيوخ المصنف.

3.  ثم تابعي التابعين.

4.  ثم التابعين : والتابعي هو من لقى الصحابي وكان مسلما ومات علي الإسلام. ويدخل في طبقة التابعين المخضرمون: وهم من أدركوا الجاهلية وعاصروا النبي صلي الله عليه وسلم وأسلموا ولكن لم يلقوه صلي الله عليه وسلم.

5.  ثم الصحابة : والصحابي هو من لقى النبي صلي الله عليه وسلم مسلما ومات علي الإسلام وإن تخلل ذلك ردة.

6.  ثم النبي صلي الله عليه وسلم وهذا هو آخر السند.

وقد تتكون الطبقة العامة من ثلاثة طبقات داخلية مثلا باعتبار السن : كبار الصحابة، أواسط الصحابة ، صغار الصحابة. وقد يكون تقسيم الطبقات باعتبارات أخرى مثل الأفضلية  مثلا : طبقة الخلفاء الراشدين (وهي علي ترتيب الأفضلية : أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب) رضي الله عنهم أجمعين. ثم طبقة باقي العشرة المبشرين بالجنة، ثم طبقة أهل بدر، ثم طبقة أهل أحد، ثم طبقة أهل بيعة الرضوان، وهكذا …

فإن اخـتل شرط اتصال السند كان الحديث ضعيفا وتتوقف تسمية هذا الحديث الضعيف لعدم اتصال السند علي نوع السقط (الانقطاع) في السند.

فإن حدث سقط ظاهر في الإسناد بسقوط راو فأكثر فهو الحديث المنقطع علي أي وجه كان انقطاعه.

فإن كان هذا السقط الظاهر من مبدأ الإسناد فسقط راو أو أكثر فهو الحديث المعلق.

وإن كان السقط الظاهر من آخر الإسناد فسقط من بعد التابعي فهو الحديث المرسل.

وإن كان السقط الظاهر بسقوط اثنين فأكثر علي التوالي أثناء السند فهو الحديث المعضل.

وقصر المتأخرون اسم المنقطع علي ما لم يكن  معلقا ولا مرسلا ولا معضلا.

وإن كان السقط في الإسناد خفيا فهو قسمان: الحديث المدلس ، والمرسل الخفي.

والتدليس: إخفاء عيب في الإسناد وتحسين لظاهره. وهو أنواع.

فإن روى الراوي عمن سمع منه ما لم يسمع منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه فهذا تدليس الإسناد.

وإن أسقط الراوي ضعيفا بين ثقتين لقى أحدهما الآخر فهذا تدليس التسوية.

وإن أراد الراوي ألا يٌعرف شيخه الذي يروي حديثه الذي سمعه منه فسماه ، أو كناه ، أو نسبه ، أو وصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف فهذا تدليس الشيوخ.

وأما المرسل الخفي فهو أن يروي الراوي عمن لقيه أو عاصره ولم يسمع منه ما لم يسمع منه بلفظ يحتمل السماع وغيره مثل: قال ، حدّث ، خطب …

والفرق بين المرسل الخفي والمدلس أن سماع الراوي من الشيخ لم يحدث أصلا في المرسل الخفي. بينما في المدلس فقد حصل السماع ولكن روى عن شيخه ما لم يسمع منه إضافة إلي ما سمعه منه.

ويقبل الحديث المعنعن والمؤنن (وهو ما روي بصيغة عن فلان عن فلان ، أن فلانا قال) الذي يرويه غير المدلس إذا أمكن لقاؤه مع من روى عنه، واشترط البخاري ثبوت اللقاء .

ويضاف متن الحديث إلي النبي صلي الله عليه وسلم فيسمى الحديث المرفوع وهو ما أضيف إلي النبي صلي الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة. كما يسمى الحديث المسند إذا اتصل سند الحديث للنبي صلي الله عليه وسلم.

وقد يضاف المتن (قول أو فعل أو تقرير) إلي الصحابي أو جماعة من الصحابة سواء اتصل السند أم كان منقطعا فيسمى الحديث الموقوف.

والأصل في الموقوف عدم الاحتجاج به لأنه أقوال وأفعال صحابة، لكنها إن ثبتت فإنها تقوي بعض الأحاديث الضعيفة لأن حال الصحابة كان هو العمل بالسنة.

وما اتصل سنده مرفوعا أو موقوفا يسمى الحديث المتصل.

وإذا أضيف إلي التابعي أو من دونه قول أو فعل فيسمى الخبر المقطوع. والمقطوع لا يحتج به في شيء من الأحكام الشرعية – ولو صحت نسبته إلي قائله – لأنه كلام أو فعل أحد المسلمين.

2. عدالة الرواة

وهي الشرط الثاني من شروط الحديث الصحيح ومعناها كون كل راو من رواته: مسلما، بالغا، عاقلا، غير فاسق (وهذه الصفات تتعلق بالتزام الراوي دينيا) ، وغير مخروم المروءة (تتعلق بانسجام الراوي مع العرف المقبول شرعا). فالعدل: من له مًًًًٍَََِلكة تحمله علي التزام التقوى والمروءة.

وتثبت العدالة بنص علماء التعديل أو واحد منهم عليها ، أو بالاستفاضة والشهرة بالعدالة بين أهل العلم.

ويقبل التعديل من غير ذكر سببه لكثرة أسبابه ، ولا يقبل الجرح إلا مفسرا لأنه لا يصعب ذكره ولأن الناس يختلفون في أسباب الجرح ، ويثبت الجرح والتعديل بواحد ، وقيل باثنين كأنه شهادة.

ويقدم الجرح المفسر علي التعديل إذا اجتمعا في حق راو واحد. وتقبل رواية التائب من الفسق ولا تقبل رواية التائب من الكذب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم .

وألفاظ التعديل حسب مراتبها كما يلي:

1.   ما كان علي وزن أفعـل التفضيـل مثل:      ( أثبت الناس ).

2.   ما تأكد بصفتين: مثل ( ثقة ثبت ).

3.   ما عبر عنه بصفة دالة علي التوثيق من غير توكيد: مثل ( ثقة ) ، ( حجة ).

وهذه المراتب الثلاثة يحتج بأهلها.

4. ما دل علي التعديل دون إشعار بالضبط مثل (صدوق ) أو ( لا بأس به ) وهي عند ابن معين تعني ( ثقة ).

5.   ما ليس فيه دلالة علي التوثيق أو التجريح مثل ( شيخ ) ، ( روى عنه الناس).

وهاتان المرتبتان لا يحتج بأهلهما وإن كان يكتب حديثهم ويختبر. [ من ناحية الضبط].

6.   ما أشعر بالقرب من التجريح مثل: ( صالح الحديث ) ، ( يكتب حديثه ).

وهذه المرتبة لا يحتج بأهلها لعدم ضبطهم وإن كان حديثهم يكتب للاعتبار لا  للاختبار.

و مراتب الجرح من الأسهل فالأشد فهي:

1.   ما دل علي التليين مثل: ( لين الحديث ) ، ( فيه مقال ).

2.   ما صرح بعدم الاحتجاج به وشبهه مثل: (لا يحتج به) ، (ضعيف) ، ( له مناكير ).

وأهل هاتين المرتبتين لا يحتج بحديثهم طبعا، وإن كان حديثهم يكتب للاعتبار فقط.

3. ما صرح بعدم كتابة حـديثه ونحوه مثل: (لا يكتب حديثه) ، (لا تحل الرواية عنه) ، ( ضعيف جدا ) ، ( واه بمرة ).

4. ما فيه اتهام بالكذب أو نحوه مثل: (متروك) ، (ليس بثقة) ، (متهم بالكذب) ، (متهم بالوضع) ، (يسرق الحديث) ، (ساقط).

5.   ما دل علي وصـفه بالكذب ونحوه مثل: (كذاب) ، (دجال) ، (وضاع) ، (يكذب) ، (يضع).

6.   ما دل علي المبالغة في الكــذب مثل: (أكذب الناس) ، (هو ركن الكذب).

وأهل هذه المراتب لا يحتج بحديثهم ولا يكتب ولا يعتبر به.

وعدالة الرواة هي الشرط الثاني من شروط الحديث الصحيح. فإن جرح الراوي من جهة عدالته وتكلم فيه صار الحديث ضعيفا ولا يقبل مطلقا من هذا الطريق. لأنه لو طعن في العدالة؛ لسقطت الرواية مطلقا، ولم يقبل حديثه أبدا لا في الاعتبار ولا في الشواهد ومتابعاتها .

فإن كان ممن يكذب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فنسبة حديثه إلي النبي صلي الله عليه وسلم حرام إلا علي سبيل البيان والتحذير ويسمى الخبر الموضوع (أي المكذوب علي رسول الله صلي الله عليه وسلم).

وإن كان الراوي يكذب في حديثه مع الناس ، وتفرد برواية خالف بها القواعد المعلومة من الدين فهو متهم بالكذب ويسمى حديثه الحديث المتروك.

وإن كان فاسقا مخالفا أحكام الدين فحديثه يسمى الحديث المنكر.

وإن كان الراوي مبتدعا وكانت بدعته مكفرة ترد روايته مطلقا. وإن كانت بدعته غير مكفرة فلا تقبل روايته إلا بشرطين :

 أحدهما : ألا يكون داعية إلي بدعته.

والثانية : ألا تكون الرواية مما يروج بدعته.

وأما جهالة الراوي ( والجهالة هي عدم معرفة عين الراوي أو حاله ) فهي أنواع :

1-           مجهول العين : وهو من ذكر اسمه ولم يرو عنه إلا راو واحد. فلا تقبل روايته إلا إذا وثقه غير من روى عنه ، أو وثقه من روى عنه إن كان من أهل الجرح والتعديل.

2-           مجهول الحال (ويسمى المستور): وهو من روى عنه اثنان فأكثر لكن لم يوثق. وترد روايته علي الصحيح الذي قاله الجمهور .

3-           المبهم : وهو من لم يصرح باسمه في الحديث فلا يمكن الحكم علي عدالته. فترد روايته حتى يصرح باسمه أو يعرف اسمه بوروده من طريق آخر مصرح فيه باسمه. وحديثه يسمى الحديث المبهم.

أما حديث مجهول العين ومستور الحال فإن حديثهما نوع من الحديث الضعيف وليس له اسم مستقل.

3. تمام ضبط الرواة

وهو الشرط الثالث من شروط الحديث الصحيح وقد يكون الضبط ضبط صدر وهو أن يثبت الراوي ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء. وقد يكون ضبط كتاب وهو صيانته لديه منذ سمع إلى أن يؤدي منه.

ويعرف ضبط الراوي بموافقته الثقات المتقنين في الرواية ، فإن وافقهم في روايتهم غالبا فهو ضابط ، ولا تضر مخالفته النادرة لهم ، فإن كثرت مخالفته لهم اختل ضبطه ولم يحتج به.

ولا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماعه أو إسماعه ، أو من عرف بقبول التلقين في الحديث ، أو من عرف بكثرة السهو في روايته.

وأما المختلط (وهو من فسد عقله ، أو لم تنتظم أقواله بسبب خرف أو عمى أو احتراق كتبه أو غير ذلك) فيقبل ما روي عنه قبل الاختلاط ، ولا يقبل ما روي عنه بعد الاختلاط أو ما شك فيه أنه قبل الاختلاط أو بعده.

ووصف الضبط بالتام إشارة إلى المرتبة العليا في ذلك.

فإن خف الضبط مع استكمال باقي شروط الصحيح فهو الحديث الحسن.لذاته

فإن انجبرت خفة الضبط في الحديث الحسن لذاته بروايته من طريق آخر مثله أو أقوى منه فهو الحديث الصحيح لغيره وهو أعلى مرتبة من الحسن ودون الصحيح.

فإن لم يستكمل الحديث شروط الحسن لذاته واختل الضبط فهو الحديث الضعيف.

فإن روي الضعيف من طريق آخر مثله أو أقوى منه كان هو الحديث  الحسن لغيره بشرط ألا يكون سبب ضعف الحديث طعن في عدالة الراوي [ فسق أو كذب ] فتجبر تلك الرواية سوء الحفظ ، أو انقطاع السند ، أو تزيل جهالة الراوي أو إبهامه. وما لم يكن الحديث ضعيفا جدا فإن الحديث الضعيف جدا لا يترقى مهما تعددت طرقه ولو جاء من طريق صحيح آخر.

فإن كان الراوي فاحش الغلط أو كثير الغفلة فحديثه يسمى الحديث المنكر وعلي هذا فالحديث المنكر هو ما كان في إسناده راو فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه ، وخالف الراوي فيه رواية الأقل منه ضعفا. وتسمى رواية الأقل ضعفا الحديث المعروف.

فإن كان الطعن في الراوي بسبب مخالفته للثقات فينتج عن ذلك خمسة أنواع من علوم الحديث: المدرج، المقلوب، المزيد في متصل الأسانيد، المضطرب، المصحف والمحرف.

1- والمدرج : قد يكون مدرج الإسناد وهو ما غير سياق إسناده بأن يسوق الراوي الإسناد ثم يعرض له عارض فيتكلم بكلام من عند نفسه فيظن بعض من يسمعه ليروي عنه أن هذا الكلام متن ذلك الإسناد.

أما مدرج المتن فهو ما أدخل في متنه ما ليس منه بلا فصل. وقد يكون سبب الأدراج بيان حكم شرعي للسامع أو استنباطه أو شرح لفظ غريب في الحديث فيظن السامع أن ذلك من متن الحديث.

2- والمقلوب هو الذي أبدل فيه لفظ بآخر في سند الحديث أو متنه بتقديم أو تأخير ونحوه.

وقد يكون الحديث مقلوب الإسناد بأن يقدم الراوي ويؤخر في اسم أحد الرواة واسم أبيه. أو يبدل الراوي شخصا بآخر بقصد الإغراب.

وينبغي التفرقة بين الحديث مقلوب السند وبين رواية الأكابر عن الأصاغر ومعناها : رواية الشخص عمن هو دونه في السن والطبقة ، أو في العلم والحفظ. كرواية الصحابة عن التابعين ، أو رواية التابعي عن تابعيه. وكذلك رواية الأباء عن الأبناء.

وقد يكون مقلوب المتن بأن يقدم الراوي ويؤخر في بعض متن الحديث. أو يجعل متن هذا الحديث علي إسناد آخر ويجعل إسناده لمتن آخر

3- والمزيد في متصل الأسانيد يكون بزيادة راو في سند ظاهره الاتصال. وترد هذه الزيادة وتعتبر وهما من الراوي إذا كان من لم يزدها أتقن ممن زادها، وأن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة. فإذا اختل الشرطان أو أحدهما قبلت الزيادة واعتبر الإسناد الخالي منها مرسلا إرسالا خفيا.

وينبغي التفرقة بين المزيد في متصل الأسانيد وبين  المدبج (وهو أن يروي القرينان كل منهما عن الآخر). وكذلك رواية الأقران (وهو أن يروي أحد القرينين عن الآخر). والأقران هم  المتقاربون في السن والإسناد. والتقارب في الإسناد أن يكونوا قد أخذوا عن شيوخ من طبقة واحدة.

4- والمضطرب : هو ما روي علي أوجه مختلفة متساوية في القوة بحيث لا يمكن الجمع بينها.

والمضطرب ضعيف وإن كان رواته ثقات لأنه يشعر بعدم ضبط رواته. ويكون الاضطراب في السند كما يكون في المتن.

5- المصحف والمحرف : وهو ناتج عن خطأ في قراءة الصحيفة. 

والتصحيف هو تغيير كلمة في الحديث إلي غير ما رواها الثقات لفظا أو معنى بسبب نقط الحروف مع بقاء صورة الخط. وقد يبقي الراوي اللفظ علي حاله لكن يفسره تفسيرا يدل علي أنه فهم معناه فهما غير مراد.

والتحريف هو تغيير كلمة في الحديث إلي غير ما رواها الثقات لفظا أو معنى بسبب شكل (علامات تشكيل) الحروف مع بقاء صورة الخط. ويقع التصحيف والتحريف في المتن كما يقع في الإسناد.

4. عدم الشذوذ

وهو الشرط الرابع من شروط الحديث الصحيح ومعناه ألا تخالف رواية الثقة (وهو العدل الضابط) رواية من هو أوثق منه. ولهذا الشرط نوع تعلق بالشرط السابق وهو الضبط.

فإذا انفرد الثقة بزيادة لفظة أو جملة في متن الحديث أو سنده فقبول أو رد هذه الزيادة يتوقف علي القرائن المحيطة بها حسب ما يبدو للناقد العارف بعلل الحديث وأسانيده وأحوال الرواة بعد النظر في ذلك وتسمى هذه زيادة الثقة سواء كانت الزيادة في المتن أو الإسناد.

فإن خولف الراوي الثقة بأوثق منه (لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو مرجح سواهما) سميت رواية الأوثق بالحديث المحفوظ (وهو ما رواه الثقة مخالفا لمن هو أدنى منه) ، وسميت رواية الثقة الحديث الشاذ (وهو ما رواه الثقة مخالفا لمن هو أوثق منه).

فإن كانت المخالفة في حديث ضعيف سميت رواية الأقل ضعفا الحديث المعروف (وهو ما رواه الضعيف مخالفا لمن هو أعلى منه ضعفا) ، وسميت رواية الأكثر ضعفا الحديث المنكر (وهو ما رواه الضعيف مخالفا لمن هو أدنى منه ضعفا).

وقد يقع الشذوذ في السند كما يقع في المتن.

5. عدم العلة

وهو الشرط الخامس من شروط الحديث الصحيح. والعلة سبب غامض خفي يقدح في صحة الحديث مع أن الظاهر السلامة منه.

ولابد في وجود العلة في الحديث شرطان :

أولهما: الغموض والخفاء.

وثانيهما: القدح في صحة الحديث.

فإذا كان الطعن في الراوي بسبب الوهم فإن حديثه يسمى الحديث المعلل وهو الحديث الذي اطلع فيه علي علة تقدح في صحته مع أن الظاهر السلامة منها.

وكما تقع العلة في المتن تقع في الإسناد ، ويستعان علي إدراكها بتفرد الراوي بالرواية. أو بمخالفة غيره له. أو بقرائن أخرى تنضم إليهما.

وتعرف العلة بجمع طرق الحديث ، والنظر في اختلاف رواته ، والموازنة بين ضبطهم وإتقانهم ، ثم الحكم علي الرواية المعلولة.

وقد تقدح العلة في المتن مع قدحها في الإسناد. أو تقدح في الإسناد خاصة ويكون المتن صحيحا.

الخبر المحتف بالقرائن

وقد يقترن بخبر الآحاد المقبول أمور ترجحه علي غيره من المقبول فيسمى الخبر المحتف بالقرائن كروايته في الصحيحين ، أو اشتهاره ، أو تسلسله بالأئمة الحفاظ المتقنين.

العمل بالحديث الصحيح

فإن سلم الحديث الصحيح من معارضة غيره له فهو الحديث المحكم ويجب العمل به ، وقد لا يسلم من معارضة غيره ولكن يمكن الجمع بينهما بلا تعسف فيسمى مختلف الحديث.

وقد يصح الحديث ولا يعمل به لمعارضته بمثله مع عدم إمكان الجمع بينهما [ مثل الحديث المضطرب ] أو  أن يكون منسوخا.

أقوال في تخريج الحديث

1-         قولهم هذا حديث صحيح يعني حديث صحيح في إسناده صحيح في متنه.

2-         وقولهم صحيح الإسناد فقد تكفلوا بصحة الإسناد ( العدالة ، الضبط ، عدم شذوذ الإسناد ، وعدم علته ) فلا يلزم من ذلك صحة المتن فقد يكون المتن معللا.

3-        

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : علم مصطلح الحديث | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك